حيدر حب الله
468
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فلا يمكن أن تخضع لمنطق التغيّر في الاجتهاد ، وكل تغيّر سوف يُبعدها مسافة عن مركز القداسة ، وهو الله ؛ لأنّ الله ثابت لا تغيّر فيه ولا جهل ولا عدول عن رأي لرأي آخر . الثاني : حجب بعض أجنحة المؤسّسة الدينية واقع المشهد الفكري المتنوّع الموجود داخلها ، وعدم رغبة بعض الفرقاء في انعكاس هذا المشهد للناس ، فتظلّ الناس تتصوّر أنّ الأمور متفقٌ عليها ، وأنّ أصحاب وجهة النظر المخالفة هم شواذ أو شذّاذ ، وعندما ظهر عصر المعلوماتيّة انكشفت أشياء كثيرة ، ولعب الإعلام دوراً في خروج الكثير من المعلومات إلى خارج أسوار المؤسّسة الدينية ، فتفاجأ الناس بالمستجدات المتتالية . والحلّ هو بالعمل على أن نفهم جميعاً ونعي هذه القضيّة ، وهي أنّ الخلاف لا يلغي قيمة الفتوى ، تماماً كالخلاف القانوني لا يلغي إلزامية القانون عندما يتمّ تبنّيه ، ولهذا علينا العمل لتكوين كلّ عناصر الوثوق ، من خلال مجالس محيطة بالمرجعيّة بحيث تكون الفتوى ناتجة عن مدارسة موسّعة للأمور من قبل لجان ومجموعات متعدّدة من الفقهاء ، ولو خرجت في نهاية المطاف باسم مرجعيّة معينة . الحلّ هو بتغيير الثقافة المهيمنة ، وهي الثقافة الأسطوريّة التي تحاول دائماً أن توحي لنا بأنّ اجتهادات هذا الفقيه أو ذاك قد ختم عليها بخاتم إلهي ، نعم من الممكن أن تحصل أمور وحالات من هذا النوع ، لا أريد أن أنفي ذلك ، لكنّ هذا الأمر لا يمثّل بأيّ حال من الأحوال الظاهرةَ العامّة . إنّ الثقافة الدينية الشعبية في تعاملها مع الفقهاء هي الخطأ ، فلو أعدنا تكوين هذه الثقافة فسوف نتمكّن من الجمع بين الالتزام بالفتوى بوصفها بُعداً قانونيّاً وسبيلًا من سبل براءة الذمّة